الشيخ محمد هادي معرفة
232
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لا تضرّ . . « 1 » أي تشيّع من غير مغالاة ، الأمر الذي عليه عامّة الموالين لآل البيت الصادقين . . ومن ثمّ فآثار هذا التشيّع والولاء الصادق بادية أثناء تفسيره الجامع وكذا تاريخه الكبير . . لم يغضّ بصره عن الحقّ ولم يحاول - كما حاول الآخرون - طمس آثار فضائلهم المشهودة ! نراه عند تفسير آية التطهير ( الأحزاب : 33 ) يروي ستّة عشر حديثا مسندا متّصل الإسناد إلى امّ سَلَمة وعائشة وأبي سعيد الخُدريّ وأنس وأبي الحمراء وواثلة بن الأسقع وأبي هريرة وابن زمعة وعمرو بن أبي سَلَمة وعن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام وعن سعد بن أبي وقّاص - مؤكّدا - أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصّة . . « 2 » وفي النهاية يذكر رواية مقطوعة السند ، واهية الاعتبار ، عن عكرمة : أنّها نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » وهذا من لطيف صنعه ، يجعل من لمّة الروايات الفخيمة ذوات الأسانيد العالية ، ومسندة إلى كبار الصحابة وامّهات المؤمنين إلى جانب ، والجانب الآخر رواية شاذّة موهونة الاعتبار ، ساقطة إلى حدّ بعيد . . يرويه ابن حميد عن يحيى بن واضح - ذكره ابن الجوزيّ في الضعفاء « 4 » - عن الأصبغ ابن نباتة عن علقمة بن قيس عن عكرمة مولى ابن عبّاس . .
--> ( 1 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 498 - 499 ، رقم 7306 . وذكر أنّ أحمد بن عليّ السليمانيّ رماه بالوضع للروافض . . قال : وهذا رجم بالظنّ الكاذب ، بل ابن جرير من كبار أئمّة الإسلام المعتمدين ، وما ندّعي عصمته من الخطأ ، ولا يحلّ لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى . فإنّ كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يُتأنّى فيه ، ولا سيّما في مثل إمام كبير ! قال : ولعلّ السليمان أراد غيره وهو محمّد بن جرير بن رستم ، وقد رُمي بالرفض . . ( 2 ) - . حيث الآية في مرماها ناظرة إلى خاصّة آل الرسول ، حيث طهّرهم من الرجس وعصمهم عن الأدناس إطلاقا . . وهذا نحو من الإرادة التكوينيّة بتمهيد أسباب الاعتصام من الشرور . لكنّها في فحواها العامّ تشمل غيرهم بإرادة تشريعيّة شاملة . . فجاء ذكرها أثناء الخطاب مع أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لغرض الاستشهاد بها ، وأنّ الآية تشملهنّ بهذا الفحوى العامّ ، المستفاد من عرض الكلام ، حيث لهنّ مساس بهذا البيت الرفيع ، فلا بدّ أن ينسجمن مع سائر الأعضاد ، فلا يكنّ أجنبيّات في الأساس ! ( 3 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 22 ، ص 5 - 7 ط بولاق . ( 4 ) - . راجع : ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 413 ، رقم 9644 .